محمد بن المنور الميهني
188
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
فقد جلسنا اليوم من أجلك . فحياه عمران ووقف بعيدا . وقال الشيخ : أدخل يا عمران فقد جئت من مكان بعيد . فتقدم عمران إلى الشيخ ، فقال له : أيها الدرويش ، ليست جميع الأحوال متشابهة ؛ فأنت إما أن تطلبه أو تطلب منه . وقد طلب منه أكثر من مائة وعشرين ألفا من الرسل ، ولو لم يأت محمد إلى الدنيا لما طلبه أحد . لقد كان محمد أول طالب له ، واللّه تعالى ( ص 177 ) شكره في ذلك المعنى فقال : « ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى » فإذا طلبته ؛ فالطلب رد ، والسبيل سد ، والمطلوب بلا حد . وإذا طلبت منه ، فلا يتم لك ما مضى حتى تقول كلامه ، وتجلس مع أحبائه ، وتسرع إلى تلبية ندائه . وقد ترك الآخرين في غفلة ، وتركك على بابه . وجعل الآخرين ينشغلون بطلب الغير ، وجعلك مشغولا به وبأحبائه . فقال عمران : أيها الشيخ ، أليس هو الكريم ؟ فقال الشيخ : إنه « الكريم الذي يعطى قبل السؤال ، ويعفو قبل الاعتذار » . عد يا عمران فإن الجماعة في انتظارك ، فحياه عمران ورجع . وسأل سائل الشيخ : وما حالنا نحن المذنبين ؟ فقال الشيخ : أيها الشاب ، إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه وملائكته يترحمون على المقرين على أنفسهم بالذنوب » . وأخذ عمران يسير حتى وصل إلى الشيوخ ، فوجدهم قد جلسوا على حالهم في انتظاره . فأخبرهم بما كان من الشيخ ، فاستمعوا إليه ، ونهضوا وتوجهوا صوب ميهنه ، وسجدوا على الأرض تعظيما للشيخ . حكاية [ ( 81 ) ] : روى أن درويشا خرج من العراق وجاء إلى الشيخ . ولما وصل ميهنه كان